الشيخ محمد الصادقي الطهراني

73

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

دويلات الحق ، ولكنها لا تدوم ولا يهلك الظالمون عن بكرتهم في هذه الدويلات . إذا ف « لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ » تعني ذلك الزمن حيث الهلاك الجماهيري للظالمين كونا وكيانا وسلطة ، ثم « لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ » بعد هلاكهم مهما كانوا موجودين ، فإن في زوال سلطتهم اضمحلالهم . وهكذا وعد المرسلون - ككل - ولم يحقق وعده تعالى طول حياتهم السابقة ، فليكن في رجعتهم الخاصة زمن المهدي المظفر المنصور من آل محمد صلى الله عليه وآله حيث يرجعون أنصارا لهذه الدولة المباركة ، وأصحاب الألوية ، ثم من بعد موته عليه السلام يحكمون كما حكم . وعل « الظالمين » هنا هم أئمة الظلم والضلالة حيث يرجعون مع أئمة الايمان والعدالة وكما في الخبر المستفيض « يرجع من محض الايمان محضا ومن محض الكفر محضا » وهذه رجعة بالاستعداد عامة ، كمن قبلهم خاصة من النبيين وأئمة الدين المعصومين ( عليهم السلام ) ثم رجعة بالاستدعاء لمن التمس من متوسطي الايمان ان يرجع مع من محض الايمان محضا . وهكذا يجاب عن مشكلة « لنسكننكم » إذ لم يسكنوا أرضهم حيث الظلم وحملته الرؤس والهوامش احتلوا طول التأريخ حتى أراضي الدعوة للمرسلين ، فكيف « لنسكننكم أرضهم » وبعد « لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ » وترى ما هو مقام الرب وليس له قيام مصدرا أم زمنا أو مكانا كما هي معاني المقام ؟ إضافة المقام إلى اللَّه تجرّده عن كل مقام لمن سوى اللَّه ، وتستخلص له من المقام قيامه بذاته وبأمر الربوبية في الدنيا والآخرة ، فهو القيوم في ذاته وصفاته وأفعاله ، مقامات ثلاث ، وهي دون الأولى بين جمال وجلال ، ومقام جلاله جل جلاله هو موقف القدرة والجبروت ومكانة العزة « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 40 ) ( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » ( 55 : 46 ) « 1 » . فمن قيامه تعالى بالقسط جزاءه العدل يوم القيام حيث « يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »

--> ( 1 ) . راجع الفرقان ج 30 ص 96 - / 97 و 27 : 48 - / 49